القاضي النعمان المغربي

291

تأويل الدعائم

علما فقبله فليعتقد في نيته حمد اللّه وشكره على ذلك في دعوة الحق . ويتلو ذلك ما جاء أنه رخص في مسح الجبهة من التراب في الصلاة تأويله إزالة المستجيب في دعوة الحق بعد اعتقاده طاعة إمامه التي مثلها مثل السجود عن نفسه شيئا تعلق به في ذلك من قبل أحد من المؤمنين الذين أمثالهم أمثال التراب إن فاتحوه فيه وألا يقبل من ذلك إلا ما فاتحه به من أمر بمفاتحته . ويتلو ذلك نهيه عن تغميض الرجل عينيه وهو في الصلاة وتأويل ذلك إعراض المفيد عن النظر في أمر دعوة الحق بما أمر به من النظر فيها . ويتلوه ما جاء عنه من النهى عن التورك في الصلاة وذلك أن يجعل المصلى يده على وركه ، وهو قائم في الصلاة ، تأويله النهى عن وضع المؤمن إمامه أو حجته في دعوة الحق ومثلها مثل التدين في غير موضعهما الّذي وضعهما اللّه به إذ ليس الورك بموضع اليدين في الظاهر ، فهذا وكل ما سمعتموه وتسمعونه من التأويل فهو تأويل ما جاء في الظاهر مما ذكر القول فيه والواجب إقامة ظاهر ذلك على ما جاء فيه من غير ما نقص منه ولا زيادة عليه وإقامة ما ذكر من تأويله على حسب ما جاء البيان فيه فافهموا ذلك واعملوا به ، أعانكم اللّه على العمل بطاعته . ويتلو ذلك : ذكر اللباس في الصّلاة وما يسجد عليه المصلى : اللباس كما تقدم القول بالبيان فيه مثله في التأويل مثل الظاهر . فما ستر منه الجسد فمثله مثل ظاهر من أقام ظاهر دينه كما أوجب اللّه ذلك عليه ولم يبد من باطنه ما أمر بستره وبأن لا يبديه ، وما كان منه لا يستر ما تحته من الجسد ويشف عنه ويظهر الجسد من تحته فمثله مثل من كان ظاهر دينه سخيفا وكان يبدي ما أمر بستره من باطنه بدا خفيّا ومن لم يكن عليه لباس فمثله مثل من كان لا ظاهر له قد أبدى عورته وكشف سوءته باطراحه ما أمر اللّه به وهتك بالمعصية ستره ، فهذا جماع القول في اللباس ، ومنه قول اللّه يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 1 » يعنى ظاهر الدين ، وأنه خير من ظاهر اللباس ، ذلك من آيات اللّه لعلهم يذكرون يعنى من قبل أولياء اللّه . ومن ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 26 .